إبن سهل الطبري

569

فردوس الحكمة في الطب

الغياض والآجام يهيج المرة ، واما العيون أعني عيون الطين يسكن المرة ، واما عيون الحجارة يسكن الاخلاط الثلاثة ، ويعرف خفة الماء وثقله من البلدان فإذا كان الأرض قاعا يبابا لا تنبت شيئا فماؤها خفيف ، وإذا كان ارض شجر فماؤها ثقيل ، ولا ينبغي ان يشرب من ماء مفرط البرد ومن مفرط الحر ولا من ماء فيه ديدان وطحلب وحيات ولا من ماء يقع طلوع الشمس عليه ، ومن اضطر إلى شرب مثل ذلك الماء صفاه وسخنه ، ولا ينبغي ان يشرب من ماء نهر على ماء بير ، ولا ماء بير على ماء نهر ، ولا ماء بلاد على ماء بلاد أخرى حتى يستمرئ الماء الأول ، ومن كان اصابه مرض أو ضعفت نار معدته أو كان به طحال أو يرقان أو استسقاء أو بطن أو ناسور فان شرب الماء البارد له ضار ، وشرب الماء البارد على الريق يهزل البدن ويطفئ نار المعدة ، وشربه بعد الطعام يسمن البدن ويصححه ويزيد في البلغم وشربه على المائدة يطيب النفس ويصح البدن ويعين على الهضم . الباب الثامن عشر في المذاقات والأطعمة ألوان المذاقات ستة عذب وحامض ومالح وحريف ومر وقابض ، وان أنفعها للبدن العذب ، وقوام البدن والحواس والأوج والعماد انما يكون بقوة نار المعدة بالطعام والشراب وينطفئ نارها لقلة الطعام وكثرته ، الا ترى انك لو حملت على النار الضعيفة حطبا غليظا كثيرا أطفأها ، فالذي يحتاج إلى معرفته في ذلك سبعة أشياء ، معرفة ما يثقل من الغذاء وما يخف ، فالخفيف منه مثل الأرز الأحمر الذي يدرك في ستين ليلة والماش الأصفر ولحوم الوحش وماء السماء ، واما الثقيل من الغذاء فمثل الألبان وقصب سكر والماش